الشيخ السبحاني
158
الأمثال في القرآن الكريم
التي تبحث عن طبيعة الحق والباطل وتكونهما وكيفية ظهورهما والآثار المترتبة عليهما ، ولا بأس بالإشارة إلى ما يمكن الاستفادة من الآية . 1 . إن الإيمان والكفر من أظهر مصاديق الحق والباطل ، ففي ظل الإيمان بالله تبارك وتعالى حياة للمجتمع وإحياء للعدل ، والعواطف الإنسانية ، فالأمة التي لم تنل حظها من الإيمان يسودها الظلم والأنانية وانفراط الأواصر الإنسانية التي تعصف بالمجتمع الإنساني إلى الهاوية . 2 . إن الزبد أشبه بالحجاب الذي يستر وجه الحق مدة قصيرة ، فسرعان ما يزول وينطفئ ويظهر وجه الحقيقة أي الماء والفلزات النافعة . فهكذا الباطل ربما يستر وجه الحقيقة من خلال الدعايات المغرضة ، ولكنه لا يمكث طويلا فيزول كما يزول الزبد ، يقول سبحانه : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) . ( 1 ) وقال تعالى : ( ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ) . ( 2 ) 3 . إن الماء والفلزات منبع البركات والخيرات له ، والزبد خبث لا ينتفع منه ، فهكذا الحق والباطل ، فما هو الحق كالإيمان والعدل ينتفع به الناس ، وأما الباطل كالكفر والظلم لا ينتفع منه الناس . 4 . إن الماء فيض مادي يفيضه الله سبحانه إلى السماء على الوديان والصحاري ، فكل يأخذ بمقدار سعته ، فالوادي الكبير يستوعب ماء كثيرا بخلاف الوادي الصغير فلا يستوعب سوى قليلا من الماء وهكذا الحال في الأرواح والنفوس فكل نفس تنال حظها من المعارف الإلهية حسب قابليتها ، فهناك نفس
--> 1 - الإسراء : 81 . 2 - الشورى : 24 .